السيد محمد الصدر

5

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

[ المدخل ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، محمّد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين . لقد أحدث كتاب ( فقه الفضاء ) صرخة مدويّة في عالم الفقه والأُصول والمسائل المستحدثة ، إن دلّت على شيءٍ إنَّما تدلّ على سعة اطلاع المرجع وغزارة علمه وانفتاح تصوّراته وعدم انغلاقه على المشهوريّات وما إلى ذلك ، ممّا جعل الفقه متقوقعاً في بعض الأُمور دون بعضها الآخر . فإنَّ السيّد الوالد قدس سره وفي كتاب ( فقه الفضاء ) قد وسّع من دائرة الفقه الإمامي الشيعي ، وخرج فيه عن تلكم القوقعات التي يميل إليها بعض الفقهاء لأسبابٍ شتّى ، ولعلّ أوضحها عدم اندماجهم مع المعلومات الحديثة ، على الرغم من أنَّ الفقه لابدَّ له من أن يكون شاملًا لكلِّ مناحي الحياة بلا استثناء . ومن تلك الأُمور التي ينبغي للفقه أن يشملها : مسائل الفضاء والوجودات الخارجيّة - أعني : الخارجة عن الكرة الأرضيّة - فتجعل لكلّ المحتملات فقهاً وحكماً وفهماً وصورة واضحة جليّة غير قابلة للنقض . وممّا زاد من أهميّة ( فقه الفضاء ) وفكرته ، بل وممّا زاد من إثبات أعلميّته قدس سره وقدرته الأُصوليّة والفقهيّة والاستدلاليّة : الخطوة الجبّارة التي بين يديك - أعني بها : حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء - فإنَّ الكثير من الفقهاء أو غيرهم كانوا يراهنون على وهميّة كتاب ( فقه الفضاء ) وأن لا واقع فقهي له على الإطلاق ، ولا يمكن لأيّ فقيه الاستدلال على تلك الأحكام الرمزيّة والصوريّة غير الحقيقيّة .